محمد بن أبي يعلي

87

طبقات الحنابلة

ولا إلى بناتي حمى قط وجدتها الرجل هو الذي يدخل غمه على نفسه ولا يغم عياله وكان بي شقيقة خمسا وأربعين سنة ما أخبرت بها أحدا قط ولي عشرون سنة أبصر بفرد عين ما أخبرت بها أحدا قط وأفنيت من عمري ثلاثين سنة برغيفين إن جاءتني بهما أمي أو أختي أكلت وإلا بقيت جائعا عطشانا إلى الليلة الثانية وأفنيت ثلاثين سنة من عمري برغيف في اليوم والليلة إن جاءتني به امرأتي أو إحدى بناتي أكلته وإلا بقيت جائعا عطشانا إلى الليلة الأخرى والآن آكل نصف رغيف وأربع عشرة تمرة إن كان برنيا أو نيفا وعشرين إن كان دقلا ومرضت ابنتي فمضت امرأتي فأقامت عندها شهراً فقام إفطاري في هذا الشهر بدرهم ودانقين ونصف ودخلت الحمام واشتريت لهم صابونا بدانقين فقامت نفقة شهر رمضان كله بدرهم وأربعة دوانيق ونصف . وأخبرنا علي البندار عن ابن بطة قال : سمعت أبا بكر بن أيوب العكبري يقول سمعت إبراهيم الحربي يقول ما تزوجت ولا زوجت قط ولا أكلت من شيء واحد في يوم مرتين . وأنبأنا أبو بكر المقرئ عن ابن سمعون قال : قال أحمد بن سليمان القطيعي أضقت إضاقة فمضيت إلى إبراهيم الحربي لأبثه ما أنا فيه فقال : لي لا يضيق صدرك فإن الله من وراء المعونة وإني أضقت مرة حتى انتهى أمري في الإضاقة إلى أن عدم عيالي قوتهم فقالت لي الزوجة هب أني أنا وإياك نصبر فكيف نصنع بهاتين الصبيتين فهات شيئاً من كتبك حتى نبيعه أو نرهنه فضننت بذلك وقلت : اقترضي لهما شيئاً وأنظريني بقية اليوم والليلة وكان لي بيت في دهليز داري فيه كتبي فكنت أجلس فيه للنسخ وللنظر فلما كان في تلك الليلة إذا داق يدق الباب فقلت : من هذا فقال : رجل من الجيران فقلت : ادخل فقال : أطفئ السراج حتى أدخل فكببت على السراج شيئاً وقلت : ادخل فدخل وترك إلى جانبي شيئاً وانصرف فكشفت عن السراج